الكشف عن الطبيعة الكيميائية للخبر الوراثي - فضاء علوم الحياة و الأرض

الكشف عن الطبيعة الكيميائية للخبر الوراثي

لم يكن تحديد الطبيعة الكيميائية للجزيئة الحاملة للبرنامج الوراثي بالأمر الهين، حيث تطلب الأمر عشرات السنوات من التجارب، أبرزها تجارب Griffith و تجارب العالم Avery و مساعدوه، ثم أخيرا، تجارب العالمين Hershey و Chase.

اعتمد العالِم Griffith في تجاربه، على الفئران و على نوع من البكتيريات تسمى المكورات الرئوية. تتواجد هذه البكتيريات على شكل سلالتين :

  • المكورات S : و هي بكتيريات تحيط بها طبقة بروتينية تسمى العليبة. تكون هذه المكورات ملساء Smooth بفعل هذه البروتينات، كما أنها ممرضة.
  • المكورات R : و هي بكتيريات لا تحتوي على العليبة. تكون هذه المكورات خشنة Rough، كما أنها غير ممرضة.

تمثل الوثيقة أسفله الظروف و النتائج التجريبية.

تجارب Griffith (1928)

عند حقن فأر سليم بالمكورات الرئوية S، يلاحظ موت هذا الفأر. عند حقن فأر آخر سليم بالمكورات R، يلاحظ بقاء هذا الفأر حيا.

  • نستنتج إذن أن العامل المسؤول عن موت الفأر، هو تواجد العليبة، حيث أن المكورات R التي لا تتوفر على العليبة لا تؤثر على الفأر.

بعد تدمير المكورات S وحقنها لفأر سليم، يلاحظ بقاء هذا الفأر حيا. إذن، فالمكورات S الميتة فقدت قدرتها الممرضة، بفعل فقدانها للعليبة.

في التجربة الأخيرة، و بعد حقن فأر سليم بالمكورات S الميتة (غير الممرضة)، و المكورات R (غير الممرضة كذلك)، يلاحظ موت هذا الفأر. كما أن استخلاص عينة من دم الفأر الميت، كشف عن تواجد مكورات S حية (لم يتم حقنها).

  • نستنتج من التجربة الأخيرة لـ Griffith أن المكورات S الحية التي تم الكشف عنها في دم الفأر الميت، لا يمكن أن تنتج إلا عن تحول المكورات R، و ذلك بفضل مادة متواجدة في بقايا المكورات S الميتة. هذه المادة، سماها Griffith بالعلة المُحوّلة.

لتحديد الطبيعة الكيميائية للعلة المُحوّلة، أجرى Avery و مساعدوه سنة 1944، عدة تجارب أفضت إلى تحديد طبيعة هذه المادة، و تمثل الوثيقة أسفله نتائج هذه التجارب.

تجارب Avery و مساعدوه (1944) : الكشف عن طبيعة العلة المحولة

بعد عزلهم لمكونات المكورات S الميتة، قام Avery و مساعدوه بإضافتها إلى مجموعة من المحاليل مع إضافة المكورات الرئوية R قصد تحديد طبيعة العلة المحولة :

  • عند اضافة بقايا مكونات المكورات S الميتة إلى محلول يحتوي على أنزيمات مُحللة للبروتينات، و بعد حقن الخليط إلى فأر سليم و إضافة المكورات الرئوية R، يلاحظ موت الفأر. إذن فالعلة المحولة لم تتأثر بالأنزيمات المُحللة للبروتينات، فأدت إلى تكون مكورات S مُميتة. إذن العلة المحولة ليست بروتينا.
  • و بعد اضافة بقايا المكورات S الميتة إلى محلول يحتوي على أنزيمات مُحللة للدهون، و حقن الخليط إلى فأر سليم و إضافة المكورات الرئوية R، يلاحظ كذلك موت الفأر. العلة المحولة لم تتأثر هنا كذلك بالأنزيمات المُحللة للدهون، فهي إذن ليست من الدهون.
  • نفس النتيجة تم الحصول عليها بعد اضافة بقايا المكورات S الميتة إلى محلول يحتوي على أنزيمات مُحللة للـ ARN و إضافة المكورات الرئوية R. يتبين هنا كذلك أن العلة المحولة ليست من الـ ARN.
  • في التجربة الأخيرة، و بعد اضافة بقايا المكورات S الميتة إلى محلول يحتوي على أنزيمات مُحللة للـ ADN، و حقن الخليط إلى فأر سليم و إضافة المكورات الرئوية R، يلاحظ بقاء هذا الفأر حيا. نستنتج إذن أن هذه الأنزيمات قامت بتحليل العلة المحولة، مما جعلها لا تؤثر على الفأر (ليس هناك تحول المكورات R إلى مكورات S). إذن فالعلة المحولة عبارة عن جزيئة الـ ADN.

على الرغم من تجارب Avery و مساعديه، و اقتراحهم لطبيعة العلة المحولة، إلا أن تجارب العالمين Hershey و Chase على العاتيات، كانت محطة هامة في التحديد الدقيق للطبيعة الكيميائية للخبر الوراثي.

اعتمد هذان العالمان على تكاثر العاتيات في تجاربهم. تقوم العاتيات بالتطفل على البكتيريات و تحقنها بجزيئة الـ ADN، الشيء الذي يؤدي إلى تكاثر العاتيات داخل البكتيريات.

تمثل الوثيقة أسفله أهم المراحل المعتمدة في تجربة Hershey و Chase، و كذا النتائج المحصل عليها.

تجارب Hershey و Chase على العاتيات (1952)

تتكون العاتية من رأس يحتوي على جزيئة الـ ADN ـ(1)، و تحيط بها طبقة بروتينية تسمى الغمد (2). تحتوي العاتية كذلك على خييطات (3) و مُسطح به أشواك (4) يُسهل عملية تثبيتها على البكتيريات.

بعد وضع عاتيات غير مشعة في وسط به كبريت مشع 35S، يلاحظ أن الغمد البروتيني المحيط بالعاتية أصبح مشعا (لكون الكبريت تم دمجه في بروتينات الغمد). و بعد وضع عاتيات غير مشعة في وسط به فوسفور مشع 32P، يلاحظ أن جزيئة الـ ADN المتواجدة في رأس العاتية أصبحت مشعة (لكون الفوسفور تم دمجه في جزيئة الـ ADN).

بعد ذلك تم وضع النوعين من العاتيات في وجود بكتيريات بهدف التطفل عليها :

  • قامت العاتيات ذات الغمد البروتيني المشع بالتطفل على البكتيريات بحقنها لمكوناتها داخلها، لكن العاتيات الناتجة عن هذا التطفل كانت كلها غير مشعة.
  • من جهة أخرى، قامت العاتيات ذات الـ ADN المشع كذلك بالتطفل على البكتيريات بحقنها لمكوناتها داخلها. في هذه الحالة، تم الحصول على عاتيات كلها ذات ADN مشع.
  • نستنتج من هذه المعطيات أن الـ ADN هو المسؤول عن نقل الخبر الوراثي، لكون تكاثر العاتيات ذات الـ ADN المشع، أعطى عاتيات بدورها ذات ADN مشع. إذن فهذه الجزيئة تُنقل من عاتية لأخرى، و هي مركز البرنامج الوراثي للكائنات الحية.

شارك الموضوع

نبذة عن الكاتب

أستاذ الثانوي التأهيلي في مادة علوم الحياة والأرض، يزاول التدريس حاليا بالثانوية التأهيلية إبن خلدون بتيط مليل (نيابة مديونة). حاصل على الإجازة في العلوم النباتية بكلية العلوم ابن امسيك، وحاصل كذلك على الماستر المتخصص في البيوتكنولوجيا ومقاربة الجودة بذات الكلية.

باقي فقرات الفصل :

مناقشة الموضوع

13 تعليق في ”الكشف عن الطبيعة الكيميائية للخبر الوراثي“

  1. بالنسبة لتجربة Avery لم يتم الاشارة الى اضافة R الحية الى الحقن و بالتالي ف S ميتة وحدها غير قادرة على قتل الفأر رغم الاحتفاظ بالADN

أترك ردا