عوامل تغير الساكنة : الهجرة (تدفق المورثات) - فضاء علوم الحياة و الأرض

عوامل تغير الساكنة : الهجرة (تدفق المورثات)

ظاهرة الهجرة، أو ما يسمى تدفق المورثات، تعتبر كذلك من عوامل تغير الساكنة، حيث تساهم في انتقال الحليلات من ساكنة إلى أخرى، الشيء الذي يساهم في تغيرها. هذه الظاهرة تساهم كذلك في التقليل من الاختلافات الوراثية بين الساكنات المتباعدة.

للإطلاع على الدور الذي تلعبه الهجرة في التغير الوراثي للساكنة، نقترح دراسة المعطيات التالية.

  • مثال لهجرة أحادية الاتجاه

عند الإنسان، ينتج عن تزاوج أفراد ذوي البشرة البيضاء بأفراد ذوي البشرة السوداء (زواج مختلط)، أفراد خِلاسيون، يتميزون بلون بشرة وسيط. في الولايات المتحدة الأمريكية، و نظرا للتمييز العنصري الذي ظل سائدا في هذا البلد، يعتبر الأفراد الخلاسيون مُنتمين للساكنة السوداء.

قام العلماء بدراسة تردد أحد حليلات مورثة الريزوس عند الإنسان Ro، و ذلك عند الساكنتين السوداء و البيضاء الأمريكيتين، ثم تمت مقارنتهما بتردد هذا الحليل عند الساكنة السوداء الإفريقية (أصل الساكنة السوداء الأمريكية)، و الساكنة الأوروبية البيضاء (أصل الساكنة الأمريكية البيضاء). حصل الباحثون بعد هذه الدراسة على النتائج التالية :

    • تردد الحليل Ro عند الساكنة السوداء للولايات المتحدة الأمريكية : 0,446.
    • تردد الحليل Ro عند الساكنة السوداء لإفريقيا : 0,63.
    • تردد الحليل Ro عند الساكنة البيضاء للولايات المتحدة الأمريكية : 0,028.
    • تردد الحليل Ro عند الساكنة البيضاء لأوروبا : 0,028.

تمثل الوثيقة أسفله تفسيرا لهذه الدراسة و النتائج المحصل عليها.

تردد الحليل  Roعند ساكنات الولايات المتحدة الأمريكية البيضاء و السوداء و ساكنتي إفريقيا و أوروبا

نلاحظ أن تردد الحليل Ro عند ساكنة سود الولايات المتحدة الأمريكية (0,446) أصغر من تردده عند ساكنة سود إفريقيا (0,63)، كما أن تردد هذا الحليل عند ساكنة بيض الولايات المتحدة الأمريكية (0,028)، يساوي تردده عند بيض أوروبا.
نستنتج أن البنية الوراثية للساكنة السوداء لأمريكا قد تغيرت، حيث انتقل تردد الحليل Ro من 0,63 عند المهاجرين الأصليين إلى 0,446 عن الساكنة السوداء الحالية. من جهة أخرى، بقي تردد هذا الحليل تابثا عند الساكنة البيضاء مقارنة مع الساكنة الأوروبية الأصلية.

لتفسير التغيرات التي تعرضت لها البنية الوراثية للساكنة الأمريكية السوداء، نقترح النموذج التفسيري أسفله، و الذي يوضح تأثير الهجرة أحادية الاتجاه على البنية الوراثية للساكنة.

رسم تفسيري لهجرة أحادية الاتجاه

بعد ولوج الأفراد الأربعة الجدد إلى ساكنة الجزيرة، سيصبح عدد الأفراد 14، و لحساب تردد الحليلات، نعتمد الطريقة التالية :

نحسب تردد الأنماط الوراثية في ساكنة الجزيرة بعد ولوج الأفراد :

  • تردد النمط الوراثي OO يساوي : f(OO) = 4/14 = 0,285.
  • تردد النمط الوراثي Ob يساوي : f(Ob) = 7/14 = 0,5.
  • تردد النمط الوراثي bb يساوي : f(bb) = 3/14 = 0,214.

نحسب تردد الحليلات :

  • تردد الحليل O يساوي : p = f(O) = f(OO) + ½ f(Ob) = 0,285 + 0,25 = 0,53.
  • تردد الحليل b يساوي : q = f(b) = f(bb) + ½ f(Ob) = 0,214 + 0,25 = 0,47.

نلاحظ أن تردد الحليل O ارتفع بعد ولوج الأفراد إلى 0,53، بينما تردد الحليل b، انخفض في ساكنة الجزيرة إلى 0,47.

كانت البنية الوراثية لساكنة الجزيرة مختلفة عن بنية ساكنة القارة، لكن مع حدوث هجرة الأفراد تجاه الجزيرة، بدأ تردد الحليلات في التغير، حيث ارتفع تردد الحليل O، و هذا راجع إلى كون الأفراد القادمين من القارة لهم تردد مرتفع لهذا الحليل (0,67)، أما تردد الحليل b، فبدأ بالإنخفاض، لكون تردده في ساكنة القارة ضعيف.

إذا استمرت الهجرة على هذا المنوال، ستنحو البنية الوراثية لساكنة الجزيرة نحو البنية الوراثية لساكنة القارة.

تُفسّر البنية الوراثية للساكنة السوداء في أمريكا بظاهرة الهجرة، حيث أن هناك تدفق أحادي الجانب للحليلات، من البيض نحو السود (لأن الأفراد الخلاسيين يصنفون ضمن الساكنة السوداء). بناء على هذا ستتغير الخاصيات الوراثية للساكنة السوداء، دون أن تتغير البنية الوراثية للساكنة أصل الهجرة.
  • تأثير الهجرة متعددة الاتجاهات على المحتوى الجيني للساكنات.

في بعض الأحيان، تحدث هجرة الحليلات، لكنها تكون متعددة الاتجاهات، حيث أن الساكنة التي يهاجر منها الأفراد، تستقبل أفرادا آخرين من ساكنات مجاورة. تمثل الوثيقة أسفله نموذج هجرة متعددة الاتجاهات و تأثيرها على تردد الحليل A بين 5 ساكنات تقطن 5 جُزر أرخبيلية.

الهجرة متعددة الاتجاهات و تأثيرها على المحتوى الجيني

في البداية، كان تردد الحليل A جد مختلف بين ساكنات الجُزر الخمس (1 في الجزيرة 1، و 0,8 في الجزيرة 2، و 0,5 في الجزيرة 3…). لكن تدفق الحليلات بين مختلف الساكنات بفعل الهجرة، أدى إلى تقليص الاختلافات الحاصلة في تردد الحليلات تدريجيا، حيث نحت كلها نحو معدل تردد يساوي 0,5.
تساهم الهجرة متعددة الاتجاهات في تخفيض الفرق في تردد الحليلات بين مختلف الساكنات، الشيء الذي يؤدي إلى تجانسها مع الزيادة في تنوعها، و ذلك بولوج حليلات جديدة من ساكنات أخرى.

شارك الموضوع

نبذة عن الكاتب

أستاذ الثانوي التأهيلي في مادة علوم الحياة والأرض، يزاول التدريس حاليا بالثانوية التأهيلية إبن خلدون بتيط مليل (نيابة مديونة). حاصل على الإجازة في العلوم النباتية بكلية العلوم ابن امسيك، وحاصل كذلك على الماستر المتخصص في البيوتكنولوجيا ومقاربة الجودة بذات الكلية.

باقي فقرات الفصل :

مناقشة الموضوع

8 تعليقات في ”عوامل تغير الساكنة : الهجرة (تدفق المورثات)“

    • الساكنة المستقبلة للأفراد ستعرف تغير بنيتها الوراثية بالزيادة في تنوعها وإغناء محتواها الجيني، نتيجة تدفق حليلات جديدة نحوها.

  1. walakin rah lhijra mota3adidat alitijahat kat7ad man tnawa3 sakinat 7it kolhom kaytajho lwa7ad taradod had chi li fhamt fl9isam oli kay5alaf ljomla l2a5ira fl7asila “wabitali alziyada fi altnawo3 alwirati llsakinat ”
    et merci

    • خذي بعين الإعتبار ساكنة جزيرة معينة بها عدد معين من الحليلات، بحدوث الهجرة، سيلج أفراد من ساكنات أخرى حاملين معهم حليلات جديدة، وهذا سيؤدي إلى الزيادة في تنوع هذه الساكنة رغم التقليص في الفروقات بين مختلف الساكنات.

    • ظاهرة الهجرة، أو ما يسمى تدفق المورثات، تعتبر كذلك من عوامل تغير الساكنة، حيث تساهم في انتقال الحليلات من ساكنة إلى أخرى، الشيء الذي يساهم في تغيرها. هذه الظاهرة تساهم كذلك في التقليل من الاختلافات الوراثية بين الساكنات المتباعدة.

أترك ردا