دراسة تجريبية للتقلص العضلي - فضاء علوم الحياة و الأرض

دراسة تجريبية للتقلص العضلي

قصد دراسة التقلص العضلي، يتم تحضير عضلة بطن الساق عند الضفدعة و ربطها بعُدة تجريبية تسمى مُسجل عضلي. يمكن عزل عضلة بطن الساق كليا، كما يمكن تركها على مستوى الضفدعة وقطع وتر العقب، مع ضرورة تخريب الدماغ و النخاع الشوكي لتجنب كل حركة إرادية أو لاإرادية. تتم الإهاجة إما مباشرة بوضع إلكترودين مُهيجين على سطح العضلة (إذا كانت العضلة معزولة كليا)، أو وَضعهما على العصب الوركي. توضح الوثيقة التالية العُدة التجريبية المُنجزة.

التركيب التجريبي لتسجيل التقلص العضلي

  • التسجيل العضلي لإهاجة واحدة فعالة

بعد ذلك، يتم تعريض العضلة للتهييج في ظروف مختلفة بتغيير شدة الإهاجة و الزمن الفاصل بين مختلف التهييجات. يُمثل الشكل أسفله، التسجيل المُحصل عليه بعد إهاجة واحدة فعالة.

التسجيل العضلي لإهاجة واحدة فعالة

بعد تهييج العضلة بإهاجة واحدة فعالة، نحصل على تسجيل عضلي يُسمى رعشة عضلية (مُخطط عضلي). يمكن تقسيم هذا التسجيل إلى ثلاثة مراحل :

  • مدة الكمون : و هو الزمن الفاصل بين حادث التنبيه و استجابة العضلة للتهييج.
  • مرحلة التقلص : و هي الفترة التي يتم خلالها تقلص العضلة، حيث ينتج عنها انخفاض طول العضلة (ازدياد وُسع الرعشة العضلية).
  • مرحلة الارتخاء : و هي الفترة التي تسترجع خلالها العضلة طولَها الأصلي (انخفاض وُسع الرعشة العضلية).
  • تهييجات منعزلة متباعدة ومتزايدة الشدة

بعد تعريض العضلة لسلسلة تهييجات متباعدة و متزايدة الشدة، نحصل على المخطط العضلي التالي :

تهييجات منعزلة متباعدة ومتزايدة الشدة

  • التحليل : بعد التهييجين i1 و i2، لا نحصل على أي استجابة عضلية، لكن ابتداءا من التهييج i3 نحصل على استجابة للتهييجات تتمثل في رعشة عضلية. مع ازدياد شدة التهييجات من i3 إلى i7، يزداد وُسع الرعشات العضلية تدريجيا، لكن هذا الوسع يصبح تابثا ابتداءا من التهييج i7.
  • التفسير : بعد التهييجين i1 و i2، ليس هناك تسجيل عضلي لكون هذه التهييجات غير فعالة (تحت بدئية)، لكن الإهاجة i3 تُحدث رعشة عضلية، فتسمى عتبة التهييج (الريوباز) و هي أقل شدة إهاجة تُسبب حدوث التقلص العضلي.

    بعد الإهاجة i3، و كلما ازدادت شدة الإهاجة، يزداد وُسع الرعشات العضلية، مما يُفسَّر بكون العضلة تتكون من وحدات بنيوية قابلة للتقلص (ستتم دراستها لاحقا)، يزداد عدد الوحدات المتقلصة كلما ازدادت شدة الاهاجة، فيكون تقلص العضلة أقوى.

    ابتداءا من الإهاجة i 7 يبقى وُسع الرعشات تابثا، الشيء الذي يُفسَّر بكون كل الوحدات المُكونة للعضلة أصبحت مُتقلصة.

  • إهاجتين فعالتين متتاليتين (متساويتا الشدة)

عند تعريض العضلة لإهاجتين فعالتين متتاليتين متساويتا الشدة، مع تغيير المدة الفاصلة بين كل إهاجة نحصل على المخططات العضلية التالية حسب كل حالة :

إهاجتين فعالتين متتاليتين (متساويتا الشدة)

يلاحظ اختلاف في المخططات العضلية المحصل عليها :

  • الحالة 1 : بعد إحداث إهاجتين متباعدتين و لهما نفس الشدة، نحصل على رعشتين عضليتين لهما نفس الوسع.
  • الحالة 2 : بعد إحداث إهاجتين متقاربتين (الإهاجة الثانية i2 تكون في مرحلة ارتخاء الإهاجة الأولى i1) و لهما نفس الشدة، نحصل على رعشتين عضليتين يكون وُسع الرعشة الثانية أكبر من وُسع الرعشة الأولى، نقول أن هناك التحام غير تام.
  • الحالة 3 : بعد إحداث إهاجتين جد متقاربتين (الإهاجة الثانية i2 تكون في مرحلة تقلص الإهاجة الأولى i1) و لهما نفس الشدة، نحصل على رعشة عضلية واحدة ذات وسع كبير (حدوث تراكب الرعشتين). نقول أن هناك التحام تام.
  • سلسلة إهاجات فعالة لها نفس الشدة و متقاربة

عند تعريض العضلة لسلسلة تهييجات متساوية الشدة، مع تغيير الزمن الفاصل بين كل إهاجة نحصل على المخططات العضلية التالية حسب كل حالة :

سلسلة إهاجات فعالة لها نفس الشدة و متقاربة

حسب المدة الفاصلة بين الإهاجتين، نميز الحالتين التاليتين :

  • الحالة 1 : عندما يكون تردد الإهاجات ضعيفا، نحصل على تسجيل عضلي مُتموج، نسمي التقلص العضلي في هذه الحالة بالكزاز الناقص.
  • الحالة 2 : عندما يكون تردد الإهاجات مرتفعا، نحصل على تسجيل عضلي يبقى مستقيما، نسمي التقلص العضلي في هذه الحالة بالكزاز التام.
  • العياء العضلي (إهاجات متتالية لها نفس الشدة لمدة طويلة)

عند تعريض العضلة لسلسلة إهاجات متساوية الشدة لمدة طويلة، نحصل على تسجيل عضلي تمثل الوثيقة أسفله بعض أجزائه في فترات مختلفة :

العياء العضلي

بعد تعريض العضلة لسلسلة إهاجات متتالية و لمدة طويلة، يُلاحظ تعرضها للعياء العضلي و الذي يتجلى في :

  • ازدياد مدة الكمون الفاصلة بين الإهاجة و استجابة العضلة.
  • ازدياد مدة الرعشات العضلية (مرحلتي التقلص و الارتخاء).
  • نقصان وُسع الرعشات العضلية.

شارك الموضوع

نبذة عن الكاتب

أستاذ الثانوي التأهيلي في مادة علوم الحياة والأرض، يزاول التدريس حاليا بالثانوية التأهيلية إبن خلدون بتيط مليل (نيابة مديونة). حاصل على الإجازة في العلوم النباتية بكلية العلوم ابن امسيك، وحاصل كذلك على الماستر المتخصص في البيوتكنولوجيا ومقاربة الجودة بذات الكلية.

باقي فقرات الفصل :

مناقشة الموضوع

26 تعليق في ”دراسة تجريبية للتقلص العضلي“

  1. شكرا على هذا المجهود الرائع
    عندي فقط بعض الاضافات بخصوص الكزاز التام والكزاز الغير التام !
    يفسر الكزاز التام ب : أن الاهاجات تحدث أثناء فترة تقلص العضلة أما الكزاز الناقص فيحدث العكس أي أثناء مرحلة ارتخاء العضلة للاهاجة السابقة .

    • هذا صحيح، اقتصرت في الدرس على أن الكزاز الناقص ينتج عن ترددات منخفضة والكزاز التام عن ترددات مرتفعة للإهاجات… شكراً على التذكير 🙂

    • الليف العضلي، الساركومير، الريوباز أو عتبة التهييج، الكزاز الناقص والتام، الإلتحام التام و غير التام، الرعشة العضلية، ظاهرة التجنيد أو التعبئة… تجدين باقي التعاريف في معجم المصطلحات.

    • أفضل ما يكون بالنسبة لهذه الفقرة حسب اعتقادي، هو إجراء التجربة للتلاميذ، حتى يعاينوا كيفية التسجيل العضلي…

    • تسمى كذلك ظاهرة التعبئة، تحدث هذه الظاهرة عندما يبقى وُسع الرعشات تابثا رغم إزدياد شدة الإهاجات، الشيء الذي يُفسَّر بكون كل الوحدات المُكونة للعضلة أصبحت مُتقلصة.

    • الساركومير هو المنطقة المحصورة بين حزي Z متتاليين على مستوى اللييف العضلي، حيث يشكل الوحدة البنيوية و الوظيفية له.

    • ينتج الكزاز التام عن تطبيق إهاجات متكررة و متتالية بتردد مرتفع، نحصل من خلالها على مخطط عضلي متواصل و مستقيم.
      أما الكزاز غير التام فينتج عن تطبيق إهاجات متكررة و متتالية بتردد ضعيف، نحصل من خلالها على مخطط عضلي متواصل و بشكل متموج و متذبذب.

  2. السلام عليكم، شكلرا جزيلا ولكن كيف يتم تقلص العضلة رغم تخريب النخاع الشوكي علما أنه هو مركز الانعكاس الدي على مستواه يتم تحويل السيالة الحسية الناتجة إثر تهييج فعال إلى سيالة حركية؟
    وشكرا

    • فاطمة الزهراء
      يوم

      لأنه قد تم تهييج العضلة مباشرة، وليس هنالك تهييج للجلد حتى لا نتكلم على سيالة حسية تحتاج إلة أن تتحول إلى سيالة حركية على مستوى النخاع الشوكي.

    • فاطمة الزهراء
      يوم

      هي رد فعل ناتج عن الاهاجة (في حالة التحركية الاارادية) أو تنفيد لقرار اتخد على مستوى الباحة الحركية للقشرة المخية (التحركية الارادية) وتترجم بتقصير في طول العضلة( تقصير الساركومير الدي يعتبر الوحدة البنيوية والوظيفية للييف العضلي) متبوع بارتخائها.
      التقلص: التقصير والنقصان لكن كظاهرة هو تقصير متبوع بارتخاء اي تسترجع العضلة طولها الاصلي.
      .والله أعلم

أترك ردا