النوع و المعايير المميزة له - فضاء علوم الحياة و الأرض

النوع و المعايير المميزة له

الساكنة هي مجموعة من الأفراد المنتمين إلى نفس النوع، حيث تتقاسم محتوى جيني فيما بينها، و تكون قابلة للتفاعل الوراثي مع الساكنات الأخرى المنتمية إلى نفس النوع. يتميز أفراد النوع بمجموعة من المعايير و الخاصيات، تُمكن من تصنيفها. للكشف عن هذه المعايير، و إعطاء تعريف للنوع، نتقترح دراسة الأمثلة التالية.

  • المعايير المورفولوجية

يعتبر النمر من الحيوانات المنتشرة في عدة دول في منطقة جنوب شرق آسيا، و يتوزع على عدة ساكنات أبرزها : نمر البنغال و نمر سومترا و نمر سيبيريا و نمر الهند الصينية و نمر الصين. تتميز هذه الساكنات بخاصيات مورفولوجية (شكل الحيوان) مشتركة، تُمكن من تصنيفها. قام العالم Linné بتصنيف الحيوانات باعتماد عدة معايير، أهمها المعيار المورفولوجي.

تصنيف النمر حسب معايير العالم Linné

يُعتبر المعيار المورفولوجي وحده غير كاف للتمييز بين الأنواع، لوجود أنواع من الكائنات الحية، مختلفة و مع ذلك تتميز بنفس الخاصيات المورفولوجية. لهذا، يجب اعتماد معايير إضافية، للتفريق بين الأنواع المختلفة.
  • المعايير الإيكولوجية (البيئية)

تنتمي طيور السمنة إلى جنس Catharus، الذي يتضمن عدة أنواع، جد متشابهة مورفولوجيا، لكنها تتميز بمجموعة من الخصائص المختلفة، التي تُمكن من تحديد كل نوع منها. تمثل الوثيقة أسفله بعض خاصيات 3 أنواع من هذا الطائر.

بعض خاصيات 3 أنواع من الطيور تنتمي للجنس  Catharus (السمنة La Grive)

من خلال الوثيقة أعلاه، يتبين أن طيور السمنة المُمثلة، متشابهة و يصعب التفريق بينها. لكن، عند دراسة بعض الخاصيات الإيكولوجية (البيئية) لهذه الأنواع، مثل مسكن الزواج و مواقع الصيد و مكان بناء العش… يتضح أنها جد مختلفة فيما بينها، حيث أن لكل نوع متطلبات و خاصيات معيشية معينة، تجعل من الممكن التفريق بينها و تصنيفها.
  • المعايير الفيزيولوجية و الوراثية

قصد تحديد معايير أخرى، بإمكانها تسهيل تصنيف الكائنات الحية إلى أنواع، نقترح دراسة المثالين التاليين، حيث تمثل الوثيقة الأولى جدولا يعطي كمية ثنائي أكسيد الكربون CO2 المطروحة من طرف نوعين من الطيور ينتميان لجنس Emberiza، و ذلك حسب تغير درجة الحرارة. أما المثال الثاني، فيتعلق بدراسة أجريت على ثلاثة أنواع من السمندل (حيوان ينتمي لجنس Triturus)، حيث تم تحديد عدد وتردد حليلات مورثتين، الأولى مسؤولة عن إنتاج بروتين الزلال و الثانية مسؤولة عن إنتاج أنزيم Lactase Déshydrogénase.

كمية CO2 المطروحة من طرف نوعين من الطيور تنتمي للجنس  Emberiza (الشرشور Le Bruant)

عدد و تردد حليلات بروتينين عند بعض الحيوانات تنتمي للجنس  Triturus (السمندل Le Salamandre)

يتبين من خلال المثالين السابقين، أن هناك معايير أخرى يمكن الاعتماد عليها في تصنيف الكائنات الحية :

  • المثال الأول (طائر الشرشور) : يُلاحظ من خلال الجدول، أن كل نوع من الطيور يتميز بطرح كمية من ثنائي أكسيد الكربون CO2، تختلف كثيرا عن النوع الآخر. إذن فبعض الخاصيات الفيزيولوجية، تساعد أحيانا على التمييز بين الأنواع، نتحدث عن المعيار الفيزيولوجي.
  • المثال الثاني (حيوان السمندل) : يتضح من خلال الوثيقة أن كل نوع من حيوانات السمندل المدروسة، يضم عينة من الحليلات، لا تتواجد عند الأنواع الأخرى، أو أن ترددها يختلف، فمثلا بالنسبة لبروتين الزلال : المورثة المسؤولة عنه ممثلة بحليلين (a3 و a4) عند النوع Triturus alpestris، بينما نجدها ممثلة فقط بحليل واحد مغاير (a2)، عند جميع أفراد النوع Triturus marmoratus. يتعلق الأمر بالمعيار الوراثي.

كل المعايير السابقة، تُسهل عملية التمييز بين مختلف أنواع الكائنات الحية، إلا أنه في بعض الأحيان، يتعذر التفريق بين بعض الأنواع، نظرا للتشابه الكبير في معظم خصائصها، كما أن بعض الكائنات الحية قد تكون مختلفة جدا في خصائص وراثية معينة، لكنها مع ذلك تنتمي لنفس النوع. فمثلا، الفئران من نوع Mus musculus، تتميز بأفراد يحملون الصيغة الصبغية : 2n = 22، لكن أفرادا آخرين، لديهم صيغا صبغية مختلفة كـ : 2n = 26 و 2n = 40. هذه المعطيات تجعل من الضروري اعتماد معيار أكثر أهمية و أكثر حسما في التمييز بين الأنواع، إنه المعيار البيولوجي (معيار الخصوبة).

  • المعيار البيولوجي (معيار الخصوبة)
البغل حيوان هجين ينتج عن تزاوج الحمار بأنثى الحصان
البغل حيوان هجين ينتج عن تزاوج الحمار بأنثى الحصانالمصدر
يمكن لأفراد بعض الأنواع القريبة أن تتزاوج فيما بينها، لكن الخلف غالبا ما يكون عقيما، خاصة الذكور الذين يعطون أمشاجا غير عادية نتيجة خلل في اقتران الصبغيات خلال الانقسام الاختزالي.

تُمكن هذه المعطيات من اتخاذ معيار الخصوبة (المعيار البيولوجي)، كمعيار أساسي للتمييز بين الأنواع. يتجلى هذا المعيار في قدرة أفراد نوع معين على التزاوج فيما بينهم و إنجاب خلف خصيب، قادر بدوره على الإنجاب.


شارك الموضوع

نبذة عن الكاتب

أستاذ الثانوي التأهيلي في مادة علوم الحياة والأرض، يزاول التدريس حاليا بالثانوية التأهيلية إبن خلدون بتيط مليل (نيابة مديونة). حاصل على الإجازة في العلوم النباتية بكلية العلوم ابن امسيك، وحاصل كذلك على الماستر المتخصص في البيوتكنولوجيا ومقاربة الجودة بذات الكلية.

باقي فقرات الفصل :

مناقشة الموضوع

20 تعليق في ”النوع و المعايير المميزة له“

  1. الاستاد حسان
    يوم

    ولله مشكور درس رائع ومستوفي لي جميع الشروحات ومجهود جد رائع اتمنى لك التوفيق والاستمرارية المرجوا اضافة درس المناعة شكرا

    • سمير أيوبي
      يوم

      شكراً لك أخي على التشجيع، سنعمل إن شاء الله على إضافة باقي الدروس في أقرب وقت بإذن الله.

    • علميا الكلب والذئب ينتميان لنفس النوع والمسمى Canis lupus، لكونهما قادران على التزاوج و التوالد، يمكن إذن اعتبارهما سلالتين مختلفتين لنفس النوع.

    • يعني إذا كانت هناك مجموعتان من أفراد متشابهين، لكي نقول أنهم من نفس النوع، يجب أن يحدث الإخصاب بين ذكور المجموعة الأولى واناث المجموعة الثانية وكذلك العكس.

أترك ردا