الاستجابة المناعية النوعية ذات وسيط خلوي - فضاء علوم الحياة و الأرض

الاستجابة المناعية النوعية ذات وسيط خلوي

تحدث الاستجابة المناعية النوعية عبر مسلكين أساسيين هما المسلك ذو الوسيط الخلوي و المسلك ذو الوسيط الخلطي. تتميز الاستجابة المناعية ذات الوسيط الخلوي بتدخل الخلايا اللمفاوية T، و التي تعمل على القضاء على مولد المضاد.

  • الكشف عن الاستجابة المناعية النوعية ذات وسيط خلوي

للكشف عن دور الغدة السعترية في الاستجابة المناعية عند الكائنات الحية، يُعتمد على دراسة الفئران “العارية”، و هي فئران بدون فرو، طافرة و تولد بدون غدة سعترية.

تم إجراء التجارب التالية :

    • التجربة الأولى : تم تطعيم فأرين B و C بقطعة جلد من فأر A ذو CMH مخالف لهما. نشير إلى أن الفأر C لا يتوفر على غدة سعترية.
    • التجربة الثانية : تم إجراء عملية تطعيم ذاتي لفأر عادي.
    • التجربة الثالثة : تم تطعيم قطعة جلد من فأر A عادي إلى فأر B عادي ذو CMH مخالف له، ثم تم عزل الكريات اللمفاوية من العُقد اللمفاوية للفأر B و وضعها في وسط زرع مع خلايا الأرومات الليفية للفأر A (الأرومات الليفية هي نوع من الخلايا المُشكلة للإطار الهيكلي للأنسجة الحيوانية، وتلعب دوراً هاماً في التئام الجروح).

تمثل الوثيقة أسفله الظروف التجريبية و النتائج المُحصل عليها.

دور المناعة ذات وسيط خلوي في رفض الأنسجة و الأعضاء

يتبين من خلال التجربة الأولى أنه بغياب الغدة السعترية (الفأر C) يحدث قبول الطعم، بينما يتم رفضه في وجود الغدة السعترية (الفأر B). إذن فالغذة السعترية تلعب دورا في رفض الأنسجة لكونها تُساهم في نُضج الخلايا اللمفاوية T.

يُلاحظ في التجربة الثانية قبول الطعم عند إجراء تطعيم ذاتي مع بقاء حجم العُقد اللمفاوية طبيعيا، الشيء الذي يدل على عدم شن استجابة مناعية.

للفأرين A و B في التجربة الثالثة CMH مختلف، و بالتالي يحدث رفض للطعم مع انتفاخ العُقد اللمفاوية، الشيء الذي يدل على تكاثر الخلايا اللمفاوية النوعية لمولد المضاد (الأرومات الليفية)، حيث تساهم في تدميرها في وسط الزرع.

استنتاج : يتبين من التجارب السابقة أن الخلايا اللمفاوية T هي المسؤولة عن رفض الطعم، شريطة نُضجها على مستوى الغدة السعترية.

يعمل الجهاز المناعي للكائنات الحية كذلك على القضاء على الخلايا المعفنة بواسطة حُمات (فيروسات). للتعرف على كيفية قضاء الجهاز المناعي على هذه الخلايا المعفنة، نقترح دراسة الوثيقة الموالية و التي تمثل مجموعة من التجارب أجريت على فئران A و B ذات CMH مختلف، باستعمال حمة LCM (تسبب مرض التهاب السحايا) و حمة الجذري.

دور المناعة ذات وسيط خلوي في هدم الخلايا المُعفنة بحُمات

يتضح من خلال مقارنة التجربتين 1 و 2 أن تدمير الأرومات الليفية يتطلب أن تكون هذه الأخيرة معفنة، أي أنها تعرض مولد المضاد بواسطة CMH-I.

في التجربة 3، و على الرغم من كون الأرومات الليفية معفنة، لكونها تعرض مولد المضاد الخاص بالجذري، إلا أنه لم يتم تدميرها من طرف اللمفاويات المعزولة من الفأر الممنع ضد LCM، مما يدل على أن هذه الكريات اللمفاوية نوعية تُجاه حمة LCM.

في التجربة 4، الأرومات الليفية معفنة بحمة LCM، و على الرغم من ذلك لم يتم تدميرها، و ذلك راجع إلى كون الفأر B له CMH مختلف عن الفأر A المُمنع ضد حمة LCM، مما يدل على أن الخلايا اللمفاوية تتعرف على CMH الخلايا المعفنة حتى تتمكن من القضاء عليها.

استنتاج : حتى يتم القضاء على الخلايا المعفنة بحمة معينة، يجب على هذه الخلية أن تعرض مولد المضاد الخاص بهذه الحمة كما أنها يجب أن تتوفر على CMH-I تتعرف عليه الخلايا اللمفاوية T، وهذا ما يُعرف بالتعرف المزدوج.

  • تعرف اللمفاويات T على الخلايا الهدف و تدميرها

لفهم خاصية التعرف المزدوج للخلايا اللمفاوية T على الخلايا الهدف المعفنة، نقترح الرسم التفسيري أسفله.

التعرف المزدوج للخلايا اللمفاوية T8 على الخلايا الهدف

يتضح من خلال الوثيقة، أن اللمفاويات T8 تتعرف على المحدد المستضادي لمولد المضاد بواسطة المستقبلات الغشائية T الخاصة بها، و التي تكون نوعية لمولد مضاد معين، كما أنها تتعرف على CMH-I العارض لمولد المضاد بواسطة الواسمات CD8.

يتجلى إذن دور الغدة السعترية في انتقاء اللمفاويات T التي تتعرف على CMH الذاتي فقط.

بعد تعرف اللمفاويات T8 على الخلية الهدف، يتم تنشيطها و تتحول إلى لمفاويات Tc قاتلة تعمل على تدمير الخلايا المعفنة بإفرازها لمادة البيرفورين. تعمل هذه المادة على فتح قنوات على مستوى غشاء الخلية الهدف، مما يسمح بدخول أنزيم الكرانزيم الذي يُسبب تحليل محتوى الخلية، وبالتالي موتها، تسمى هذه الظاهرة بالسُّمية الخلوية.

تمثل الوثيقة أسفله مراحل تدمير الخلية المعفنة عن طريق السُّمية الخلوية.

آلية هدم الخلية الهدف : السُّمية الخلوية


شارك الموضوع

نبذة عن الكاتب

أستاذ الثانوي التأهيلي في مادة علوم الحياة والأرض، يزاول التدريس حاليا بالثانوية التأهيلية إبن خلدون بتيط مليل (نيابة مديونة). حاصل على الإجازة في العلوم النباتية بكلية العلوم ابن امسيك، وحاصل كذلك على الماستر المتخصص في البيوتكنولوجيا ومقاربة الجودة بذات الكلية.

باقي فقرات الفصل :

مناقشة الموضوع

38 تعليق في ”الاستجابة المناعية النوعية ذات وسيط خلوي“

  1. السلام، مشكور سي سمير على هذه المجهودات..لدي سؤال حول هذه الفقرة: كيف للمفاويات T أن ترفض خلايا الطعم الأجنبية و الأمر يتطلب تعرفا ثنائيا للمفاوية على الخلية التي يجب أن تكون ذاتية معفنية حتى تقضي عليها.مع الاشارة أن اكتساب الكفاية المناعية يتم خلال مرحلتين: انتقاء إيجابي عندما تعرض خلايا الغذة السعترية ل CMH و انتقاء سلبي عندما تعرض الخلية السعترية للمركب CMH-بيبتيد ذاتي..

  2. أضافة: من بين الاستنتاجات التي تمت الاشارة لها في الفقرة: يتجلى إذن دور الغدة السعترية في انتقاء اللمفاويات T التي تتعرف على CMH الذاتي فقط.
    فكيف لها أن ترفض الطعم في حالة التطعيم المتخالف

    • للوقاية من الكزاز لابد من منع الأطفال من اللعب في الأماكن التي قد تكون مصدراَ لعصيات الكزازKخاصة الأتربة الغنية بأكسيد الحديدK أوالتي نجد فيها قطع الحديد مهملة ومدفونة تحت الأرض لمدةطويلة،ويعلوها الصدأ .. ثم لابد من التلقيح ضد المرض ،حتى إذا لم تتخذ الإجراءات الوقاية الإحتياطية تتم الوقاية من خلال التلقيح …تحية عالية للأاساتذة الكرام ..بالخصوص الأستاذ سمير على مجهوداته الجبارة ..

  3. أشكرك صديقي سمير على هذا الموقع الجيد و على المجهودات .لدية ملاحظة وهي لماذا لم تتطرق الى التعاون الخلوي بين اللمفاويات B و T و البلعميات.ثم أليس من الضروري التطرق الى مراحل الاستجابة المناعية الخلوية (الحث ، التضخيم ثم التفيذ)؟

    شكرا لك.

    • مرحبا بك أخي، لم أنته بعد من دروس المناعة، فلازالت هناك فقرتان بالنسبة لهذا الفصل : التعاون الخلوي ومراحل الإستجابة المناعية النوعية، ثم هناك فصلين آخرين : إضطرابات الجهاز المناعي ووسائل تدعيم الجهاز المناعي.

  4. شكرا أخي على مجهودك الجبار في إنجاز هذه الدروس .عندي فقط ملاحظة في نتيجة التجربة 4 في الوثيقة 2: كيف للارومات أن لا تدمر من طرف اللمفاويات وهي خلايا أجنبية.

    • لم يتم تدميرها لأن لها CMH مختلف (الفأرين A و B من سلالتين مختلفتين)، وحتى يتم تدمير الخلايا، يجب أن يتم التعرف على CMH الذاتي أولا.

    • شكرا على التوضيح ..لكن كيف يتم تدمير خليا التطعيم الجلدي من طرف اللمفاويات Tc التي تحملCMH غير ذاتي

  5. بالنسبة لسؤال الاخوين رضوان و عبد الصمد. الجواب ان اللمفاويات القاتلة يمكنها ايضا ان تتعرف على CMH غير الذاتي اذا تعلق الامر بخلايا الطعم, و هذا الامر لم يتطرق اليه في مقرر الباكالوريا بتفصيل ربما لكي لا يرهق التلاميذ بكترة المعلومات في هذا المستوى, بل يتم التطرق بشكل كبير الى هجوم اللمفاويات Tc على الخلايا الذاتية المعفنة لكونها تحمل CMH ذاتي, اتمنى ان اكون قد اجبت عن تساؤلكما. بالتوفيق ان شاء الله.

  6. اخي ايوب السلام عليكم ورحمة الله ، بعد الشكر ، اريد فقط ان استفسركم عن نقطة تتعلق بفيروس LCM هل هو يتطفل على خلايا السحايا و المشيمات ام يتطفل كذلك على الخلايا الجلدية ( الاورومات الليفية ) كما جاء في التجربة اعلاه ؟ .

  7. le rejet d’un greffon est une réponse immunitaire cellulaire et que dans la réponse immunitaire à médiation cellulaire, les LT8 qui vont se différencier en LTc, font une double reconnaissance du complexe HLAI-peptide antigénique pour détruire la cellule infectée or dans le cas d’une allogreffe, les HLA du donneur et du receveur ne sont pas identiques
    Comment font les LTc pour détruire des cellules dont elles ne reconnaissent les HLA ?
    Le rejet d’un greffon est-il dépendant d’un autre mécanisme ?

  8. اطلب مساعدة استاذ علوم الحياة و الارض ، لم تبقى سوى تسعة ايام للوطني و انا شعبتي علوم الحياة و الارض ، مشكلتي انني افهم الدروس جيدا في هذه المادة لكن تفاجاة بمحاولتي للاجابة عن الوطني السابق بعدم توظيفي للدرس خصوصا في درس المناعة و الجيولوجيب ، بماذا تنصحني

أترك ردا