الأعضاء والخلايا المتدخلة خلال الاستجابة المناعية النوعية - فضاء علوم الحياة و الأرض

الأعضاء والخلايا المتدخلة خلال الاستجابة المناعية النوعية

تتميز الاستجابة المناعية النوعية بتدخل عدة خلايا تُسمى الخلايا اللمفاوية، و التي تتميز بقدرتها على القضاء على مولد المضاد بشكل نوعي. تحتاج هذه الخلايا، لكي تصبح ناضجة، إلى اكتساب كفايتها المناعية على مستوى مجموعة من الأعضاء تشكل ما يعرف بالجهاز اللمفاوي.

  • الخلايا المتدخلة خلال الاستجابة المناعية النوعية

تتميز الكريات اللمفاوية بنواة كبيرة نسبيا، محاطة بقليل من السيتوبلازم، و تمثل نسبة %20 إلى %25 من مجموع الكريات البيضاء. لكن الكريات المتنقلة، الموجودة في الدم و اللمف، لا تمثل سوى نسبة قليلة من مجموع هذه الخلايا، حيث يستقر معظمها داخل الأعضاء اللمفاوية.

تمثل الوثيقة أسفله مختلف الخلايا المناعية المتدخلة خلال الاستجابة المناعية النوعية.

الخلايا المناعية المتدخلة خلال الاستجابة المناعية النوعية

تتكون الكريات اللمفاوية، على غرار جميع خلايا الدم (الكريات البيضاء المتدخلة في المناعة غير النوعية، الكريات الحمراء، الصُّفيحات الدموية…)، على مستوى النخاع العظمي الأحمر انطلاقا من الخلايا الأصل للكريات الدموية، و التي تتجدد باستمرار طيلة العمر.

تتحول اللمفاويات B بعد تنشيطها إلى بلزميات (خلايا بلزمية)، و هي خلايا افرازية مسؤولة عن انتاج مضادات الأجسام، وبالتالي فهي تتدخل خلال الاستجابة المناعية النوعية ذات وسيط خلطي. أما اللمفاويات T، فتتحول إلى لمفاويات T8 و T4، الأولى تتحول إلى لمفويات Tc القاتلة و الثانية تتحول إلى لمفاويات TH مساعدة، و التي تعمل على تنشيط اللمفاويات B و تحولها إلى بلزميات، كما تُنشط اللمفاويات T8 و تحولها إلى Tc. إذن اللمفاويات T تتدخل خلال الاستجابة المناعية النوعية ذات وسيط خلوي.

  • الأعضاء اللمفاوية و دورها

للتعرف على الأعضاء اللمفاوية المتدخلة خلال الاستجابة المناعية النوعية و دورها، نقترح دراسة الوثيقتين التاليتين : تمثل الوثيقة الأولى مختلف أعضاء الجهاز اللمفاوي و الوثيقة الثانية مراحل الكشف عن دور الأعضاء المركزية. نشير إلى أن عملية تشعيع الفئران تؤدي إلى تدمير خلايا النخاع العظمي.

أعضاء الجهاز اللمفاوي

الكشف عن دور الأعضاء اللمفاوية المركزية

نميز نوعين أساسيين من الأعضاء اللمفاوية :

  • الأعضاء اللمفاوية المركزية : و هي النخاع العظمي الأحمر المسؤول عن انتاج الكريات اللمفاوية، و هناك كذلك الغدة السعترية.
  • الأعضاء اللمفاوية المحيطية : أهمها العقد اللمفاوية و الطحال و اللوزتان.
تحليل التجارب :

  • التجربة الأولى : يؤدي تشعيع فأر إلى تدمير خلايا النخاع العظمي، و بالتالي عدم انتاج اللمفاويات T و B.
  • التجربة الثانية : عند تشعيع الفأر، ثم تطعيمه بالنخاع العظمي، يُلاحظ انتاج اللمفاويات T و B.

    استنتاج : النخاع العظمي هو المسؤول عن انتاج اللمفاويات T و B.

  • التجربة الثالثة : عند استئصال الغدة السعترية، ثم تشعيع الفأر، و بعد ذلك تطعيم النخاع العظمي، يُلاحظ انتاج اللمفاويات B فقط.

    استنتاج : تلعب الغدة السعترية دورا هاما في تشكل (أو نضج) اللمفاويات T.

  • التجربة الرابعة : عند استئصال الغدة السعترية، ثم تشعيع الفأر، و بعد ذلك تطعيم الغدة السعترية، يُلاحظ عدم إنتاج اللمفاويات T و B.

    استنتاج : الغدة السعترية لوحدها غير كافية لإنتاج اللمفاويات T و B، حيث من الضروري تواجد النخاع العظمي، المسؤول عن تشكلها.

بعد نضجها في الأعضاء اللمفاوية المركزية، تنتقل اللمفاويات T و B بواسطة الدورة الدموية نحو مختلف أنسجة الجسم، لتُشكل بعد تسربها عبر الشعيرات الدموية، مع البلازما، ما يسمى اللمف البيفرجي.

ينتقل هذا اللمف داخل الأوعية اللمفاوية، ثم يُنقل نحو مختلف الأعضاء اللمفاوية المحيطية، حيث يتم على مستواها تخزين و تكاثر اللمفاويات T و B، و كذلك التعرف على عناصر غير الذاتي (مولدات المضاد). يعود بعد ذلك اللمف البيفرجي إلى الدورة الدموية حاملا معه الخلايا المناعية الناضجة.

تعتبر العقد اللمفاوية أحد أهم الأعضاء اللمفاوية المحيطية. تمثل الوثيقة أسفله رسما تخطيطيا لمقطع مستعرض لعقدة لمفاوية.

مقطع مستعرض لعقدة لمفاوية

  • نضج اللمفاويات و تخزينها

قصد التعرف على مختلف التغيرات التي تطرأ على الخلايا اللمفاوية و كيفية اكتساب كفايتها المناعية داخل الأعضاء اللمفاوية المركزية و أماكن تخزينها، نقترح معطيات الوثيقتين التاليتين، و اللتان تمثلان أماكن نضج اللمفاويات و تخزينها (الوثيقة الأولى) و بنية المستقبلات الغشائية للخلايا اللمفاوية T و B (الوثيقة الثانية).

أماكن نضج اللمفاويات و تخزينها

المستقبلات الغشائية للخلايا اللمفاوية T و B

يتم انتقاء اللمفاويات B على مستوى النخاع العظمي، حيث تتميز اللمفاويات B الناضجة بوجود مستقبلات غشائية تُرصع الوجه الخارجي للغشاء السيتوبلازمي، و تُعرف هذه المستقبلات بمضادات الأجسام الغشائية التي تتوفر على موقعين لتثبيت مولد المضاد. تتم عملية الانتقاء على مستوى النخاع العظمي حيث يتم اقصاء اللمفاويات B الحاملة لمضادات الأجسام الموجهة ضد عناصر الذاتي. تغادر بعد ذلك اللمفاويات B الناضجة النخاع العظمي نحو الأعضاء اللمفاوية المحيطية، حيث يتم تخزينها و تكاثرها.

تنضج اللمفاويات T على مستوى الغدة السعترية، حيث تضم اللمفاويات الناضجة مستقبلات غشائية تُمكن من التعرف على مولد المضاد، إضافة إلى واسمات تتعرف على CMH الخلايا : الواسمات CD4 تتواجد على مستوى اللمفاويات T4 و تتعرف على CMH-II، و الواسمات CD8 التي تتواجد على اللمفاويات T8 و التي تتعرف على CMH-I.

تكتسب إذن الكريات اللمفاوية T كفايتها المناعية على مستوى الغدة السعترية حينما تصبح قادرة على التعرف على مولد المضاد غير الذاتي المعروض من طرف جزيئات CMH و تجنب مولد المضاد الذاتي المعروض.


شارك الموضوع

نبذة عن الكاتب

أستاذ الثانوي التأهيلي في مادة علوم الحياة والأرض، يزاول التدريس حاليا بالثانوية التأهيلية إبن خلدون بتيط مليل (نيابة مديونة). حاصل على الإجازة في العلوم النباتية بكلية العلوم ابن امسيك، وحاصل كذلك على الماستر المتخصص في البيوتكنولوجيا ومقاربة الجودة بذات الكلية.

باقي فقرات الفصل :

مناقشة الموضوع

18 تعليق في ”الأعضاء والخلايا المتدخلة خلال الاستجابة المناعية النوعية“

  1. السلام عليكم , شكـرا جزيلا على المجـهودات المبذولة
    فقط لدي سؤال حول البلعميات , بما ان هذه الاخيرة معروف انه من دعائم المناعة غير النوعية لكن معروف كذلك انها هي المسؤولة عن تنشيط T4 و عرض مولد المضاد , الا يمكننا اعـتبار انها تشارك كذلك في المناعة النوعية ? و شكرا

أترك ردا