أضخم مقابر الديناصورات في العالم وأسباب الإنقراض - فضاء علوم الحياة و الأرض

أضخم مقابر الديناصورات في العالم وأسباب الإنقراض

الديناصورات مجموعة متنوعة من الحيوانات البائدة كانت طيلة 160مليون سنة وهي الفقاريات المهيمنة على سطح الكرة الأرضية، ابتدءا من العصر الثلاثي المتأخر – قبل 230 مليون سنة – حتى نهاية العصر الطباشيري (قبل 65 مليون سنة). ويرجع اسم أو مصطلح الديناصورات إلى ريتشارد أوين الذي عمل على صياغة هذا المصطلح في 1842 من الجدور الإغريقية (داينوس) بمعنى: رهيب أو قوي أو مذهل، و(سوروس) المصطلح العلمي الذي استعمل أحيانا لوصف الزواحف قبل التاريخ مثل البليكوصور ديميترودون، والبتروصور المجنح، والإكثيوصور المائي، والبليسيوصور، والموساصور، رغم أن هذه الحوانات لاتنتمي إلى طبقة الديناصورات. ويعود تاريخ الديناصورات إلى بداية القرن التاسع عشر ميلادي حيث الناس الذين عثروا على عظمة أو سن لديناصور، ففي عام 1822م وجدت زوجة طبيب انجليزي اسمه “جدايون مانتل” سنا كبيرا مدفونة بشكل جزئي في الصخر، طلعت عليها زوجها الذي كان يجمع الأحافير، وعلم “مانتل” أن السن تشبه سن سحلية في جنوب أمريكا الجنوبية اسمها الإجوانة، واقترح أن هذه السن آتية من أحد الزواحف الضخمة التي تشبه الإجوانة وسماها الإجوانودون (سن الإجوانة). وخلال بضع سنين، تم اكتشاف بقايا أنواع أخرى من الزواحف الكبيرة المنقرضة، وفي عام 1841م، اقترح السيد “ريتشارد أوينْ” وهو عالم إنجليزي أن هذه الزواحف ترجع لمجموعة من الزواحف المختلفة مما نعرفه من حيوانات اليوم. وقد أعطاها أوين اسم ديناصوريا وأصبحت هذه المجموعة تُعرف بالديناصورات ولكن تصنيفها أصبح معقدًا.

وفي أواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين اكتُشفت بقايا كثيرة من الديناصورات في غربي أمريكا الشمالية وأوربا وآسيا وإفريقيا. ومن المناطق في العالم بهذه البقايا الديناصورية منطقة وادي نهر الغزال الأحمر في جنوبي ألبرتا في كندا، وهناك منطقة أخرى غنية جدا بالبقايا المتحجرة للديناصورات وهي إقليم زنج يانغ في الصين على مشارف صحراء جوبي، كما توجد رواسب وأحافير كبيرة أيضا في بلجيكا ومنغوليا وتنزانيا وألمانيا ومناطق عديدة أخرى في العالم، أما في أستراليا فلم يكتشف الكثير من بقايا الديناصورات وما تم الكشف عنه أتى بصورة رئيسية من كوينزلاند ومن فكتوريا مؤخرا، وتنتمي الديناصورات التي تم كشفها في أستراليا. إلى الأونيثوبودس والأنكيلوسورس المصفح هذا لايعني أن الديناصورات لم تعرف أرض المغرب إذ تم اكتشاف بقايا هذا الحيوان الفقري في الأطلس الكبير منذ سنوات بالضبط في منطقة “ايواريضن” بمراكش هذه المنطقة التي تركت أضخم بصبة تدل على “قدم” للديناصور، وحسب مسؤولين في هذا المجال آن ذاك تم العثور على مئات من آثار أقدام الديناصورات، وبوجود عددا كبير من ورشات البحث في أثار أقدام الديناصورات التي بلغ طولها 90 سنتميترا، وأخرى 80 سنتميترا، ووجود هياكل وعظام حتى في قمم الجبال، جعل المغرب يعتبر أضخم مقبرة ديناصورات في العالم، وأوسع مجال للبحث العلمي تتوجه إليها مختلف جامعات العالم، كما تم الإشارة إلى أنه تم اكتشاف بقايا هيكل “جد الديناصورات العاشبة” سنة 1998 بورززات، ويعود إلى 180 مليون سنة أي إلى العصر الجوراسي الأدنى. ويعتقد أن الديناصورات قد سيطرت على اليابسة لمدة تقارب 150 مليون سنة، كما سيطرت الزواحف الضخمة الأخرى على السماء والبحر. ومنذ نحو 63 مليون سنة مضت، انقرضت هذه الزواحف الضخمة وسيطرت الثدييات على الأرض.وعلى هذا الأساس وضع الباحثون العديد من النظريات لتفسير اختفاء الديناصورات وبعض الزواحف الضخمة الأخرى. ويُظن أن أقرب هذه التفسيرات نظرية تغيُّر المناخ الأرضي. ففي أواخر العصر الكريتاسي، أصبح الجو باردًا لدرجة لا تحتمله الديناصورات. وكانت الديناصورات كبيرة لدرجة لا يمكن معها أن تسبت في أوكارها، وليس لها ريش أو فرو لحمايتها من البرد. أما الحيوانات الصغيرة فيمكنها السّبات خلال الفترات الباردة. وللثدييات والطيور فرو أو ريش للحماية كما يستطيع بعضها أن يهاجر إلى أماكن أكثر دفئًا لتجنب الطقس البارد. وبهذه السبل، فإن هذه الحيوانات يمكنها النجاة من البرد الذي ربما تسبب في إبادة الديناصورات.

وهناك نظرية أخرى أيضًا تتضمن تغيرات في المناخ حيث يعتقد بعض الباحثين أن انفجار بعض النجوم القريبة قد أطلق إِشعاعات خطيرة أوجدت جوًا بارداً غير مناسب على الأرض استمر آلاف السنين، فلم تستطع الديناصورات تجنب الإشعاع والبرد وربما كان ذلك سببًا في إبادتها. كما يعتقد بعض الخبراء أن الديناصورات آكلة النباتات لم تتمكن من أكل النباتات الجديدة التي تطورت خلال العصر الكريتاسي مما أدى إلى موتها جوعًا. وبانقراضها انقرضت آكلة اللحوم أيضًا لأنها كانت تتغذى بها.كما يعتقد بعض الخبراء الآخرين أن الديناصورات لم تتمكن من التنافس بنجاح على الغذاء مع الثدييات، لذلك خسرت مقاومتها للبقاء. وهناك نظرية أخرى تقترح أن كوكبًا كبيرًا قد اصطدم بالأرض في نهاية العصر الطباشيري. وطبقًا لهذه النظرية، فإن أثر ذلك كان نشر بلايين الأطنان من الغبار أو بلورات الثلج ـ في حالة اصطدام الكوكب بالمحيط. وقد حجب هذا الحطام ضوء الشمس لمدة تتراوح بين ثلاثة أشهر وستة أشهر. وتمكنت بذور النباتات اليابسة من تحمل هذه الفترة المعتمة إلا أن النباتات نفسها لم تنمُ. ولعدم نمو هذه النباتات، فإن العديد من الديناصورات آكلات النباتات قد ماتت وكذلك الديناصورات التي كانت تتغذى بآكلات النبات. وتسبب الظلام في انخفاض درجة حرارة اليابسة إلى مادون درجة التجمد ولمدة تتراوح بين ستة أشهر واثني عشر شهرًا. وقد أدى التغير في المناخ إلى دمار أكبر في أعداد الديناصورات. ويفترض العلماء بأن الثدييات الصغيرة والطيور قد اتقت من البرد بوساطة فرائها أو ريشها ونجت من الانقراض لأنها كانت تتغذى بالبذور والمكسِّرات والأعشاب المتعفنة. وبعد انحسار الظلام العام، نمت النباتات اليابسة مرة ثانية من البذور والجذور الكامنة. ويشعر عديد من العلماء بأنه لا يمكن لنظرية واحدة أن تفسر بشكل كامل سبب انقراض الديناصورات، ويقترحون أن الديناصورات وببساطة لم تتمكن من مسايرة التغيرات الحادثة على الأرض مع نهاية العصر الطباشيري لذلك فإن مزيجا من الأسباب ربما شاركت في إنهاء عصر الزواحف.


شارك الموضوع

نبذة عن الكاتب

أستاذ الثانوي التأهيلي في مادة علوم الحياة والأرض، يزاول التدريس حاليا بالثانوية التأهيلية إبن خلدون بتيط مليل (نيابة مديونة). حاصل على الإجازة في العلوم النباتية بكلية العلوم ابن امسيك، وحاصل كذلك على الماستر المتخصص في البيوتكنولوجيا ومقاربة الجودة بذات الكلية.

مناقشة الموضوع

أترك ردا